ابن الأثير

459

الكامل في التاريخ

أصحابه ، وقال : لا آمن أن يكون هؤلاء مشغلة لنا عن المسير ، وتقدّم أصحابهم ليأخذوا المضيق علينا ، فقال له الفضل : إنّ هؤلاء أصحاب اللّيل ، فأسرع السير ، ولا تنزل حتى تجاوز المضيق . وقال غيره : إنّ العسكر قد تقطّع ، وقد رموا سلاحهم ، وقد بقي المال والسلاح على البغال ليس معه أحد ، ولا نأمن أن يؤخذ ، ويؤخذ الأسير الّذي معهم . وكان ابن جويدان معهم أسيرا يريدون أن يفادوا به ، فعسكر على رأس جبل حصين ، ونزل النّاس وقد كلّوا وتعبوا ، وفنيت أزوادهم ، فباتوا يتحارسون من ناحية المصعد ، فأتاهم بابك من الناحية الأخرى ، فكبسوا بغا والعسكر ، وخرج بغا راجلا ، فرأى دابّة فركبها ، وجرح الفضل بن كاوس ، وقتل جناح السكريّ وابن جوشن ، وأخذ [ أحد ] الأخوين [ 1 ] قرابة الفضل ابن سهل ، ونجا بغا والنّاس ولم تتبعهم الخرّميّة ، وأخذوا المال والسلاح والأسير ، فوصل النّاس معسكرهم منقطعين إلى خندقهم ، فأقام بغا به خمسة عشر يوما ، وكتب إليه الأفشين يأمره بالرجوع إلى مراغة ، وأن يرسل إليه المدد ، فمضى بغا إلى مراغة ، وفرّق الأفشين النّاس في مشاتيهم تلك السنة ، حتى جاء الربيع . وفيها قتل طرخان ، وهو من أكبر قوّاد بابك ، وكان سبب قتله أنّه طلب من بابك إذنا حتى يشتي في قريته ، وهي بناحية مراغة ، وكان الأفشين يرصده ، فلمّا علم خبره أرسل إلى ترك مولى إسحاق بن إبراهيم ، وهو بمراغة ، يأمره أن يسري إليه في قريته حتى يقتله ، أو يأخذه أسيرا ، ففعل ترك ذلك وأسرى إليه وقتله ، وأخذ رأسه فبعثه إلى الأفشين .

--> [ 1 ] الأخوان .